السيد عبد الله الجزائري
234
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
والتفضيل ان لم ينعقد الإجماع المركب على خلافه وفي استثناء الطير موافقة للصدوق وابن أبي عقيل لحسنة ( الكافي - التهذيب ) أبى بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلم كل شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله . ومخالفه للمشهور لحسنة عبد اللَّه بن سنان عليه السلم اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه . وإذا ثبت في البول ثبت في الخرء إذ لا قائل بالفرق وهما عمومان متعارضان من وجه فلا بد من تخصيص أحدهما بالاخر ومطابقة الأول للأصل وعمومات الطهارة معارضة بمطابقه الثاني للاحتياط وعمومات نجاسة البول وأظهرية شمول كل شيء يطير لما لا يؤكل لحمه من الطير من شمول ما لا يؤكل لحمه له في مرتبة الدعوى وقد يقال [ 1 ] ان الظاهر عدم وجود البول للطير وذلك مما يريب في الرواية الا ان يحمل البول فيها على التجوز بإطلاقه على رطوبات الطير وفيه انه حينئذ يصير ذكر الخرء مستدركا والتحقيق ان السالبة الكلية هنا غير معلومة الصدق والاستقراء التام متعذر والناقص لا يجدى وكلام بعض علماء الحيوان وان أشعر بذلك الا انه غير مقبول في معارضه ما يشعر به النص المعتبر عن أهل العصمة صلوات اللَّه عليهم نعم ما غلب الميعان على ذرقه كالدجاج وسباع الطيور لا يبعد فيه ذلك دون ما غلب فيه التصلب كالخشاف وقد صرح علماء الحيوان بأنه يبول كما تبول ذوات القوائم من الحيوان وتكرر ذكره في الروايات مع الأمر بغسل الثوب منه في بعضها [ 2 ] ونفى البأس عنه في آخر [ 3 ] كما ينقل عن القوم ومن ثم اختلف فيه أصحابنا بالخصوص وفي دلالة الأمر بالغسل على النجاسة نظر ومثله الكلام في ذرق الدجاج ففي رواية [ 4 ] مضمرة انه لا تجوز الصلاة فيه كما هو المنقول عن أبي حنيفة والشافعي وفي أخرى [ 5 ] انه لا بأس والدم والمنى من الأدمي وغيره أيضا مما له دم سائل سوى الدم المتخلف في تضاعيف الحيوان المذبوح الشرعي بعد القذف المعتاد من غير مانع فهنا أحكام خمسه ( ا ) نجاسة الدم في الجملة كما تظافرت به النصوص ونقل عليه الإجماع والمشهور انه لا فرق بين قليله وكثيره وفي كلام بعض المتقدمين [ 6 ] ما يؤذن باستثناء ما دون قدر الحمصة من غير دم الحيض وفي كلام بعضهم ما دون
--> [ 1 ] في شرح الدروس - م [ 2 ] رواية داود الرقى - م [ 3 ] رواية غياث - م [ 4 ] هو ما رواه الشيخ عن فارس قال كتب اليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج هل تجوز الصلاة فيه فكتب لا والظاهر أن فارسا هذا هو ابن حاتم القزويني وقد ضعفه الشيخ والعلامة وغيرهما - م [ 5 ] هي رواية وهب بن وهب عن الصادق عن أبيه عليهما السلم - م [ 6 ] قال الصدوق الدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقداره مقدار درهم واف وما كان دون الدرهم الوافي فقد يجب غسله ولا بأس بالصلاة فيه وان كان الدم دون حمصة فلا بأس بان لا يغسل الا ان يكون دم الحيض فإنه يجب غسل الثوب منه ومن البول والمنى قليلة كان أو كثيرا هذا كلامه رحمه اللّه - م